النووي
159
المجموع
إن كان الولي ممن يجبر على النكاح كالأب والجد في تزويج البكر لم يصح أن يكون فاسقا لأنه يزوج بالولاية ، والولاية لا تثبت مع الفسق ، كفسق الحاكم والوصي وإن كان ممن لا يجبر على النكاح كمن عدا الأب والجد من الأولياء ، وكتزويج الأب والجد للثيب صح تزويجه ، وإن كان فاسقا ، لأنه يزوج بإذنها فهو كالوكيل ومن أصحابنا من قال : إن كان الفاسق مبذرا في ماله لم يجز أن يكون وليا في النكاح ، وإن كان رشيدا في أمر دنياه كان وليا في النكاح ، ومن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) أن الفاسق ولى في النكاح بكل حال . وهو قول مالك وأبي حنيفة لقوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم ) وهذا خطاب للأولياء ، ولم يفرق بين العدل والفاسق ، ولان الكافر لما ملك تزويج ابنته الكافرة والمسلم الفاسق أعلا منه فلان يملك تزويج وليته أولى ( والثاني ) لا يصح أن يكون وليا بحال ، وهو المشهور من المذهب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا نكاح الا بولي . وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ( لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل ، ولا مخالف له ، والمرشد من أسماء المدح ، والفاسق ليس بممدوح ، ولأنه تزويج في حق غيره فنافاه الفسق في دينه كفسق الحاكم ، فقولنا تزويج ، احتراز من ولاية القصاص ، وقولنا في حق غيره ، احتراز من تزويج الفاسق لامته فإنه تزويج في حقه ، بدليل أنه يجب له المهر . وقولنا في دينه ، احتراز من تزويج الكافر لابنته الكافرة ، لأنه ليس بفسق في دينه ، ولان الولي إنما اشترط في العقد لئلا تحمل المرأة شهوتها على أن تلقى نفسها في أحضان غير كف ء ، وتزوج نفسها في العدة ، فيلحق العار بأهلها . وهذا المعنى موجود في الفاسق لأنه لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يضع المرأة في أحضان غير كف ء ، ويزوجها في العدة ، فيلحق العار بأهلها ، فلم يجز أن يكون وليا وأما الآية فلا نسلم له أنها تنصرف إلى الفاسق لأنه ليس بولي عندنا ، فإن سلمنا فإن عمومها مخصص بالخبر وأما الكافر فإنما يصح أن يزوج ابنته الكافرة إذا كان رشيدا في دينه لأنه مقر عليه بخلاف الفاسق . إذا ثبت هذا وقلنا الفاسق ليس بولي فقد قال المسعودي : واختلف أصحابنا